السيد عبد الأعلى السبزواري
6
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
معهم ، والتوكل على اللّه لان فيها اظهار العبودية فتكون حياتهم واتجاهاتهم حسب ما قرره سبحانه وتعالى . وفيها وعدهم عز وجل بالنصر على الأعداء لأنه لا يعطى النصر إلا لمن يستحق ولا يكتب الهزيمة والخذلان إلا على من خالف أوامره ونواهيه تعالى وإلا فليس له الا الخذلان والردى ، وأمرهم بالتوكل عليه . التفسير قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ . التفات من خطاب المؤمنين إلى خطاب الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) لان الخطاب يتضمن اللوم والعتاب لما صدر عنهم في أحد وقد استحقوا بسببه التوبيخ من النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) والتعنيف فقد فعلوا ما أوجب الهزيمة وما يمس النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) بالاعتراض عليه فإنهم قالوا إن النبي هو الذي أورد من قتل منهم إلى ذلك ولكن عظمة رحمة اللّه تعالى التي أنزلها على رسوله الكريم شملت الجميع فخاطب رسوله الكريم لأنه أرسله رحمة للعالمين كما قال عز شأنه « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » الأنبياء - 107 . ومما ذكرنا يظهر ان الفاء في قوله تعالى : « فَبِما رَحْمَةٍ » هو لترتيب مضمون الكلام على ما سبق ، والمعروف ان « ما » زائدة جاءت مؤكدة للكلام ، وادعي الإجماع عليه . ولكنه موهون لأنه ليس في القرآن الكريم حرف زائد مضافا إلى ذهاب جمع إلى الخلاف في المقام وسيأتي في البحث الأدبي ما يتعلق بذلك .